عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

161

كامل البهائي في السقيفة

من أهل العراق عند موتك فيجهّزونك ويدفنونك ، أخبرني بذلك في غزوة تبوك . فأمر عثمان جلاوزته بترحيله إلى الربذة وهي مكان في البادية موحش تقع بين الشام وبلاد الروم ( كذا ) فلم يخرج لتشييعه إلّا الإمام أمير المؤمنين والحسنان عليهم السّلام وبقي أبو ذر في الربذة زمانا قصيرا ثمّ مرض ، فقال له بعضهم : ماذا تشتهي ؟ فقال : رحمة ربّي ، قالوا : ممّن تشكو ؟ قال : مرض ذنوبي ، فقال : أنجيئك بطبيب ؟ قال : الطبيب أمرضني « 1 » ، فبكت ابنته وهي عند رأسه ، فقالت : أبتاه من لي في هذا القفر الموحش ؟ فقال أبو ذر : بنيّة ، إذا أنا متّ فضعي البساط على وجهي وقفي على قارعة الطريق إلى العراق ، فسوف يصل إليك تجّار فأخبريهم بحالي فإنّهم يلون أمري ، فامتثلت الفتاة أمر أبيها وإذا بتجّار قد أقبلوا عليها فقامت في وجوههم : أيّها الناس ، أبو ذر صاحب رسول اللّه فارق الحياة فأعينوا على تجهيزه . فلمّا سمع القوم اسم أبي ذر ترجّلوا بأجمعهم عن دوابّهم وشرعوا في البكاء وكان أحدهم جاء معه بأربعة آلاف حلّة فانتزع إحداها وكفّنه بها ثمّ شيّعوه إلى قبره ودفنوه بخير تجلّة . أنظر إلى صنع خليفة رسول اللّه ، بخ بخ لهذا الخليفة ، وبخ بخ لهذا الصلاح . فصل في قتل عثمان بن عفّان اعلم بأنّ عثمان حين استتبت له الأمرة أرسل عمّاله إلى الولايات والأقاليم في بلاد العرب والعجم فبعث إلى مصر عاملا من أقرب قرباء مروان لم يدخل الإيمان جوفه وكان مدمنا ، كثير الزنا والفجور ، لا يكاد يفارق الثمل ، واسمه عبد اللّه ، فسكر

--> ( 1 ) تنسب هذه لغيره وقيل هذا الحوار جرى بين ابن مسعود وعائديه .